لم أحْظَ يوماً بوداع كامل | قصائد لمايا أبو الحيّات
23-05-27
مايا أبو الحيّات
وداع

لم أحْظَ يوماً بوداعٍ كاملٍ،

خرجتُ من كُلِّ شيءٍ

وأنا أنتزعُه أو ينتزعُني

لم يكن زمناً دائرياً، لنلتقيَ صدفةً

لم يكرهْ أحدُنا الآخرَ

ولم يتجاهلْهُ ليصنعَ أنا جديدةً،

بينما يكذبُ على أصدقائهِ الجُدد،

ويؤلِّفَ نفسَه،

كان الخوفُ

ثم تراكمَتْ فوقهُ كلُّ الأشياء

ولأنَّ الوداعَ طويلٌ

ويحدثُ فوق عتَباتِ بيوتٍ تبقى

كان مستحيلاً لنا، نحن الذين نحملُ بيوتَنا فوق ظُهورِنا

ونسحبُ الأشجارَ

أن نحظى بوداعٍ مناسِبٍ

نتحدَّثُ عنه لصديقاتِنا في الليل

نكتبُه في المراثي

ونكرِّرُهُ في الأحلامِ

لهذا أنا لا أتركُ أحداً تماماً

ولا أكونُ مع أحدٍ تماماً أيضاً

دائماً مودِّعةٌ، دائماً أستقبل.



@@@



ماذا نفعلُ بالأسرارِ التي لم تنفضِح

حين كانت أسراراً

بالجُثثِ المتراكمةِ في قلوبنا

قبل أن تتعفَّنَ بالكامل

بفيضِ السعادةِ في ابتساماتٍ

لم تعكسْها مرآةٌ

بحُبكَ الذي يأتي دائماً

بعد أن ينتهيَ الحُب

بالصلح ..

بعد موتِ المتخاصمين

بالإخلاصِ

بعد توفُّر الأسباب

ماذا نفعلُ بالطرقاتِ

بعد اختفاءِ الوُجهةِ

بالأيدي

بعد اكتشافِ الشَّفتينِ

ماذا نفعلُ

بكُلِّ ما يحدثُ الآن؟



@@@

اعتياد

الحب منتج الكليشيهات

والصور التقليدية

ربما لأنه مربك وحزين

ويستدعي الحنين

يضاعف الأسئلة ويستدعي الشك

منتج هائل للابتسامات والاكتئابات أيضا

سأموت من فرط الاهتمام ..يقول عاشق

سأموت من فرط الابتسام ...تقول عاشقة

......

الحكمة يأتي بها الفراق

إنه صلب وساخر

ومثقل بالاتزان والوجع

لا يملك تقديرا أعلى لذاته

لكنه صادق وعقلاني

يفسر الحياة بنظرياته المجهرية

ويبعث على نوم طويل وهانئ

لكنه محزن قليلا

بل أكثر

هو محزن كثيرا

......

الذين لا يعيشون في حب أو فراق

لا يعيشون أبدا

إنه الفراغ الهائل

الذي يمكن تسميته مجازا

اعتياد