ما جدوى أن تكون مرئياً | قصائد لأوس حسن
23-06-21
أوس حسن
جرح
إيهٍ يا حزيرانَ المُضطرب
ها هي صحراؤك تطلق ذئابها الجائعةَ
وليلك يلمعُ كسكين القاتل ِ
أنا طفلك القديم يا حزيران.. طفل الوديان والسهول ..
ألهو بخوفي.
وأعدو وحيدًا تحت شمس الظهيرة
خذني إليك يا ألمي المقدس
فأنا لم أكبر إلا في الدموع
خذني كجرحٍ يضيءُ القبرَ
إلى الظلمة هناك.
حيث تلمع سكين القاتل إلى الأبد.
دوران
اشتهيكِ عاصفةً في سمائي
موتاً بعيونٍ مبصرة
يا ربّة ظلامنا الأبدي
ليكن ليلكِ نشيداً يومض كالبروق
أيها العالم المنطفىء كشعلة باردة
مَرَّ الضوء العائد من أمس
من يسمع الآن صوتي في الغياب؟
من يراني في الأشياء
لا شيء معتمٌ أو يضيء
لا عدم يهوي في العدم
الساعة بلا عقارب تزحف في الأفق..
والأرض تتمطى في فراغٍ شاسعٍ..
تدورُ.... ولا تدور
شاحبٌ في الحُلمِ ولا مرئيٌ ( أنا)
أطيرُ.. ولا أطير
آهٍ أيتها الروح
يا قلقاً في السموات.
ما جدوى أن تكون مرئياً
كالضباب في أعالي القمم
مثقلاً بالليالي الطويلة
وبالريح تئنُّ.
كُلُّ شيء حزينٍ
بعد حواسّنا المتفجرة
بعد اليقظة المحمومة في الظلام
لا شبحَ يطرق نافذتك في فجر أبيض
ولا نبيٌ يُقبلُ عليك بعكازه
إن لم يكن عاشقةً تسهر مع دموعها
أو غريبا ً يطل من شرفة الألم
إن لم يكن روحا ً تغادر جسدها الآن
صرخةً/ عذاباً
شيطاناً هائماً في السموات
فما الذي تبصره خلف هذا الغياب؟
ما الذي تسمعه خلف رعب الصمت؟
لون العاصفة من أعماقك يشعُّ
وإله في حنجرتك يغني
في الفجر الأبيض
لا شبح يطرق نافذتك
ولا نبيٌ يقبل عليك بعكازه
ما جدوى أن تكون مرئياً أيها الشاعر؟
إشترك بالنشرة الشعريّة
مقترحات