أضواءٌ ملونة تلمع في رأسي | قصيدة لسمر عبد الجابر
23-07-11
سمر عبد الجابر
جمال عبد الرحيم

أمس،

رأيت الحقيقة

أضواءً ملونةً

تلمع في رأسي

 

رأيتها كاملة

وعجزت عن وصفها

نطقاً أو كتابة

 

كانت

خفيفة

ومضحكة

تسخر طوالَ الوقتِ

من جديتي الخانقة

في الجهة الأخرى

 

تسخر من عبوس وجهي

والأدوار التي أتقنت تمثيلها

أعواماً طوالًا

 

كان صوت رأسي

يخفي الحقيقة

ففرحتُ كثيراً

إذ انتبهتُ فجأةً

إلى صمته

 

ها أنا أحتفل بموته المؤقت

 

هو الوحل

يلطّخ عينيّ وأذنيّ وفمي

يسرق طفولتي

يحني ظهري

ويثقل كتفيّ

 

أمس،

مات الصوت

فرجعت طفلةً

أضحك من أي شيء

ومن كل شيء

أفرح إذ تغمرني

المياه الدافئة

ألاحق ضوء اليراعة

في الحديقة

بذهول كثير

 

كانت عيونُ الأشجار مفتوحة

وأنفاسها ممتدةً

من الجذور

إلى الأوراق

 

كان رأسي كهفاً

برسومٍ مضيئة

أتجول فيه

بفضول غوّاصٍ

في عمق البحر

 

داخل جسمي

رأيت مدناً ومعامل وعمّالا

يجتهدون ليل نهار

ليبقوني حيّةً

 

رأيت قلبي ينبض

ورئتيّ تتنفسان

والدمَ دافئاً

يجري في عروقي

فخفت قليلاً

إذ شعرت أن جسمي

قد ينسى فجأةً

كيف يفعل كل ذلك

 

رأيت فيه

للمرّة الأولى

معجزةً

إذ أدركت

أنه وليد قوة من الضوء

لا تموت

 

أمس

ماتت اليد

التي كانت مطبقة على عنقي

مات الصوت

ماتت رغبتي في التشبث

بالأشياء والأشخاص

فككتُ كل ما كان يكبّلني

وطرت

 

فرحٌ خفيفٌ

يرفعني أعلى فأعلى

من كلّ شيء

 

الحقيقة

أضواءٌ ملونةٌ

تلمع داخل رأسي

 

خفيفةٌ

مثل غناء العصافير

ونقيق الضفادع

وحفيف أوراق الأشجار

هذا الصباح.