في الوحْل وخلفَ الظّلام | قصائد لإسحاق العجمي
23-08-14
إسحاق العجمي
هنري مور

 

نافذة

البارحة لم أكتبك

الطّاولة لم تحملْها أقدامها

قالت:

الآن عرفت أنّي بعيدة عن الغابة

أصابعي

تركت أعصابها

قالت:

من يُقلّم الأغصان الجافّة؟

لا شيء بعدك

يُمكن إنقاذه

ثمة صمت بيننا

بحاجة إلى

أن يتحدَّث عن نفسه

تلمَحين الكلمات وهي

تصطفّ

لطلبِ المَزيد من فمكِ

فتكلَّمي

لتُرفَع السّتائر الدّاكنة

وينتشر

الضّوء والصَّوت

لا جدارَ أو سقف

يحجِبُ

تلك الأشعّة

سَخِيَّة عينك

على الحياة

وأنا

أختلِس من ثقب الطّلقة

يا لذلك الاقتناص

لستُ متأكِّداً حين يكون بجواري أحد

لا يكون أنتِ

لستُ متأكّداً حين أكون وحيداً

لا تكوني بجواري

كما كنتِ

اقترابٌ أكثر ثباتاً

كخَيَال يصنع الحاضر

في أي حُب

انتباه يُبشِّر بالخَلاص

كلُّ حُب

يفتحُ نافذة في قلبِ الشّاعر

هذه النَّظرة التي تعبُر

إلى أين تتَّجه؟








 

وَجهُك

في السُّكون الرَّهيب لوجهِك

تكمُن البُروق العظيمة

كالرّايات المنتظِرة

مسارَ الرِّياح الآتية

أكادُ أسمَعُ من الأعماق

صخَبَ القادم منك

تُحرِّضين الأجساد المَطمورة

في وحْلٍ خلفَ الظّلام

صوب وجهك

براعِمُ تأخذ شكْلَ الأرض التي انتبهت

ضوءٌ لن يُحبَس

يتحسَّس الطّريق

اليوم

بكُلِّ ما في التاريخ من سبب، عُدنا

وجوه ملأى

بأقنعةٍ شاحبة

من سالفِ الأزمِنة

تُلاحِقُنا

تشحذُ أسنانها

مرَّةً تِلْوَ أُخرى

تفيضُ حقدا وعمى

عينُك التي نحبُّ

ملاذنا

وجهُك على الشُّرْفة

يا رفيقة العمل البروليتاري المنسيّ

جَناحٌ

شفاه متوثِّبة

واجب مدرسيّ لطِفْل

وجهك

ما سيأتي

وحدكِ وفي سلامٍ

ترفعين الألم

نَخْبا ساخنا

تعرين المرارة

في مذاقك

وعلى حافّة أكثر الكُروم عطَشا

ترفعينها

كأسا أخيرة

إلى حياتنا..

الألمُ القَديم

من أين يأتي الحُبّ؟

بين الزُّجاج المكسور

شظايا مِرْآة

لا تُعطي وجهًا

لمَنْ ينظُرُ إليها

في مَكان القلب

قطرةُ دَمٍ وحيدة

تحاول بقَدْرِ ما تستطيع

بسْطَ اليَدِ

للرّوحِ

للجَسَدِ

لكِنْ ليْسَ في العُروقِ

مؤونةٌ كافية

شحبْتَ وأنتَ تنتظر

قليلا من المحبَّة

حديقةُ العُمْرِ

تُوشِكُ على الذُّبول

شريان جاف

يسحبُ دلْوَهُ الأخير

قعْرُ قلبِك

أبعدُ ما يُمكِنُ النُّزول إليه

إنّي أُضيئُك للآخرين

لكُلِّ قصّة حُب ممكِنة

لا أكون فيها عاشقك

أفتح البوابات للعُشّاق

وأَنْسى الدّخول

يا بقيَّة الألمِ القديم

أمشي حافيا

من ظهيرة إلى ظهيرة

إلى ما لا نهاية

يا بقيَّة الألمِ القديم

لا أزال أُفكِّر بك

طعنتك الجديدة

لا تغيِّر أيضا أفكاري

لا أكتبكِ

نشيدًا

أو

أغنية

أنا أنزفُكِ دمًا

جرحًا

وبندقيّة

أنتِ معركتي

هزائمي

وآخِر جُنديَّة..