"الماء والنقصان" للشاعر الفلسطينيّ علي قادري: مجازٌ يتمّمُ النقصان بماء الشّعر!
23-09-07
الورشة - فريق التحرير

 

في مجموعة شعرية جديدة، تصدر قريبًا عن دار راية للنشر والترجمة، تُعلنُ عن ال Aura- الهالة الشعرية التي تتفرّد بها القصائد، يمنحُ الشاعر الفلسطينيّ علي قادري تصوّرًا جديدا وناصعًا لمفهوم لغة الشّعر. في مجموعته  "الماء والنّقصان" ، تتجاوز فيها اللغةُ الكلماتِ وتتّجه، بتعبير أدونيس، نحو رؤية الشّعر ضربًا من ضروب الوجود.

 في اقتصاد اللغة، تُخلق "تكنولوجيا" مضمرة للغة، مركّبة تتفاوض مع مدلولاتها وهي تضخّ طاقات ليست محض ألفاظ زائفة وحشوًا أجوف في القصيدة الواحدة، بل تنقلها من مستوى حياة واحد الى مستوى حيوات كثيرة في معنى تشكيل القصيدة واندفاعها نحو القصيدة التي تليها. هكذا، تغدو القصائد تمارين عميقة في تنفّس الشّعر إلى أن تنفتح الرؤية على حواسّ قراءة تكشفُ عن الهالة الخاصّة التي تحيط بجسد القصيدة.  الهالة التي يبني عليها الشاعر طاقة شعريّته ويربّيها بتؤدة حكيمة تُوازِن بين اللغة وأثيرها، بين الذات وخارجها، بين الملاء والفراغ، أو بين ماء الشعر ونقصان ما يحيطه.

في تقليص المسافة بين النقصان الكامن في جوف الذات، وشفافيّة الغارق في وفرته- يكتب الشاعر مجازاته المتواصلة المفتوحة على إمكانات مجاز يتمّم النقصان بماء الشّعر، وبماء اللغة التي ترهن نفسها للمعاني فتفصح عن الخوف والندم والحزن والضياع والوهم، ويطيرُ المجاز صوب لغاته.

يذكر أن هذه المجموعة هي الثانية للشاعر، بعد "ثلاثون خرابًا وجثّة" الصادرة عام 2018

لوحة الغلاف للفنان زهدي قادري، وتصميم الغلاف بتوقيع أشرف فواخري.

نقرأ من المجموعة، قصيدة أرضٌ بكُحلِ الضّياع

الشّعرُ مقلوبًا كذلك،

حيثُ السّرُّ يُفشي الجسدَ

بالذّنوب والكرز،

والخطايا تجهشُ بتعثّر القلبِ

في انتحارِ الوقتِ

مِنَ زاويةِ الأفق

ذاتِها.

تخرجُ الأرضُ منَ المرآةِ

وتنتحرُ على الحائطِ

الباردِ

القلبُ يتبعُها

ويتلاشى الضّوءُ.