عن دار فواصل للنشر والتوزيع في اللاذقيَّة صدرت، ضمن كتابٍ واحد، الترجمة العربيَّة لثلاث قصصٍ طويلةٍ للكاتب والروائيّ الفرنسي إيمانويل بوف وعناوينها كالتالي: "راسكولنيكوف – أبٌ وابنته – الهاربة"، وبترجمةٍ من الشاعر والمترجم اللبناني بهاء إيعالي، والذي سبقَ وأعلن على صفحته الشخصيَّة على فيسبوك أنَّه بصدد الاشتغال على ترجمة الأعمال الكاملة للكاتب، بحيث سبق له أن قام بترجمة كتابين له: "الهاجس" و "الأعزب".
في هذا الكتاب، الممتدُّ على 150 صفحة من القطع الوسط، يرسمُ بوف مسرح أحداثه في مدينة باريس، وهي المدينة التي كانت مسرح أحداث جلّ رواياته، وثمَّة ثيمة يشترك بها الأبطال الثلاثة لهذه القصص، شأنها شأن مختلف أعمال صاحب رواية "الهاجس": ألا وهو البؤس، ليس البؤس الماديّ والحياتي تحديدًا لأنَّنا سنجدُ أنَّ هناك بطلين من أصل ثلاثةٍ ينتمون إلى مستوى طبقي مقبول نسبيًّا، بل البؤس النفسي والفكري، وهو الأخطر على الإطلاق.
يجدر بالذكر أنّه، وفي الآونة الأخيرة، تزايد الاهتمام بصاحب "أصدقائي" عربيًّا، فمؤخّرًا نشرت مجلّة "نزوى" في عددها الأخير ملفًّا كاملًا عنه من إعداد وترجمة مها لطفي، كما كتب بهاء إيعالي في ذكرى رحيله، في العام الفائت، مقالًا عنه في "ضفة ثالثة" بعنوان "ذكرى إيمانويل بوف.. إحساسه بلمس التفاصيل لا مثيل له". ولد إيمانويل بوبوفنيكوف، والذي عُرِف أدبيًّا باسم إيمانويل بوف، في باريس عام 1898 لأبٍ يهوديّ روسيّ هاجر من أوكرانيا. نشر العديد من الروايات الشعبيّة باسمٍ مستعارٍ وهو "جان فالوا"، ومن ثمّ انتقل للعمل في الصحافة. نشر أولى رواياته "أصدقائي" باسمه الصريح عام 1924 ولاقت نجاحاً كبيراً، لتتالى بعد ذلك أعماله. عام 1942 وإبّان الغزو النازيّ لفرنسا، فرّ إلى الجزائر حيث كتب رواياته الثلاث الأواخر: "المصيدة"؛ "الرحيل في الليل"؛ "لا مكان". وبعد تحرير فرنسا عاد إلى باريس بحالةٍ صحيّةٍ سيّئةٍ وتوفّي فيها عام 1945.