والاس ستيفنز: ملاحظاتٌ نحوَ خيالٍ أعلى
23-11-05
علي هاني شمس الدين
kim pieters

 

هذه القصائد هي جزء من مشروع ترجمة لأعمال والاس ستيفنز، والقصائد منتخبة من المجموعة الأولى من مجموعات ثلاث


 

إلى "هنري تشيرش"

ومِنْ أجلِ ماذا، إلاَّ لكَ وحدَك، أنا أشعرُ بالحُبِ؟

هل أُلُجّ كتابَ العُقلاءِ المتطرّفِ

قريباً مني، مخبأً في داخلي ليلاً ونهاراً؟

في التباسِ نورِالأوحَدِ، الحقيقةُ اليقينُ،

سَوِيَّةُ الضوءِ في التحولِ الحيِّ

حيثُ ألقاكَ، وحيثُ نجلسُ في راحةٍ،

لبرهةٍ في وَسَطِ وجودِنا،

الخالصُ الزاهيْ الذي تُضْفيهِ، هو السَّلامُ.

•••

 

لا بُدَّ ِمنْ المُجَرَّدِ

إبدأ يا يافِعَ بإدراكِ فكرةِ

هذا الاختراعِ، هذا العالمُ المُخْتَرَعَ،

فكرة ُ الشَّمسِ المُستحيلةِ.

عليكَ أنْ تُصبحَ إنساناً جاهلاً مجدّداً

وأنْ ترى الشَّمسَ مرَّةً أخرى بعيّْنٍ مُتجاهلةٍ

وأنْ تراها بوضوحٍ في ترائيها.

لا تَفترضْ أبداً أنَّ عقلاً خلَّاقاً هو مصدرُ

هذه الفكرةِ ولا أنَّ هذا العقلَ يؤلِّفُ

سيِّداً مُحيطاً مَطويّاً في نارِهِ.

كم نظيفةٌ هي الشَّمسُ عندما تُرى في صورتِها،

مغسولةً في أقاصي وَضاءَةِ فِرْدَوْسٍ

طردَتنا مع صورِنا…

موتُ إلهِ واحدٍ هو موتُهم جميعاً.

دعْ الأرجوانيَّ "فِيْبُوْسّْ" يتمدّدُ في الحصادِ البُنيِّ المُصْفَرِّ

دعْ "فِيْبُوْسّْ" ينامُ ويموتُ في بُنّيِّ الخريفِ المُصْفَرِّ،

"فِيْبُوْسّْ" ماتَ، يا يافِعْ، ولكنَّ "فِيْبُوْسّْ" كان

اسماً لشيءٍ لا يُمْكنُ أبداً أنْ يُسَمَّى.

كان هناكَ مشروعٌ للشمسِ، هُو.

يوجدُ مشروعٌ للشَّمسِ. على الشَّمسِ

ألاّ تحملَ اسْماً، الذّهبُ مزدهرٌ، ولكنْ عليها أنْ تكونَ

في صعوبةِ ما يمكنُها أنْ تكون.

 

II

إنه سأمُ المساكنِ السماويِّ

الذي يعيدُنا إلى الفكرةِ الأولى، الأسرعِ

في هذا الاختراعِ؛ ومع ذلك مسمومٌ هوَ

استلابُ الحقيقةِ المنتشي، مُهلكٌ

للحقيقةِ نفسِها. الفكرة ُالأولى تصيرُ

ناسكاً في مجازِ الشَّاعرِ

ذاك الذي يجيء ويذهبُ ويجيء ويذهبُ طيلةَ النّهارِ.

هل يُمْكِنُ أن يكونَ هناكَ سأمٌ من الفكرةِ الأولى؟

ماذا غيرُ ذلك، أحبارٌعِظامٌ، هو ما يجدرُ أن يكون؟

إنسانُ الاديرةِ هو فنّانٌ. الفيلسوفُ

يعيَّنُ موقع الإنسانِ في الموسيقى، لنَقُلْ الآن.

لكنَّ الكاهنَ يرغبُ. الفيلسوفُ يرغبُ.

وعدَمُ الامتلاكِ هو بدايةُ الرغبةِ.

ودورتُها القديمةُ هي امتلاكُ ما ليسَ هوَ.

هيَ الرغبةُ في نهايةِ الشّتاءِ، حيثُ

تُراقبُ تحَوُّلَ الطقسِ السّلسِ إلى الزُّرقةِ

وتنظرُ إلى زهورِ "أذنِ الفأر" على شجيّراتِها.

ولأنّها فحوليَّةٌ، فهي تَسمعُ ترنيمةَ التّقويمِ.

هي تعرفُ أنَّ ما تمْلكُه هو ما ليس هوَ

فتتخلّصُ منه كشيءٍ من زمنٍ آخرَ،

كما يتخلّصُ الصباحُ من ضوءِ القمرِ والنّومِ

الرّثِّ

 

III

القصيدةُ تنعشُ الحياةَ ولذا نحنُ نُشاركُ،

لبرهةٍ، الفكرةَ الأولى… هذا يُرضي

الإيمانَ ببدايةٍ نقيّةٍ.

وهذا يحملُنا على جناحِ إرادةٍ لاواعيةٍ،

إلى نهايةٍ نقيّةٍ. ندورُ بين هاتيْن

النقطتيْن:

منذُ ذلك الصّفاءِ الأوّلِ المُبكرِ حتى صِيَغِ جَمْعِه الأخيرةِ

وصفاؤهم هذا هو بَهجتُنا الشّديدةُ

مما نشعرُ بالذي نَحدسُ فيهِ، مِنْ فكرةٍ

تخفقُ في القلْبِ، كما لوْ أنَّ الدمَ مرَّ بهِ حديثاً،

إكسيرٌ، إثارةٌ، قوّةٌ خالصةٌ.

تستعيدُ القصيدةُ القوّةَ مجدداً، مِنْ خلالِ الصّفاءِ،

تُضفي نوعاً من الصّراحةِ على كلِّ شيءٍ.

ونقولُ: في اللّيلِ هناك عربيٌّ في غرفتي،

يُنشدُ "الهوبلا–هوبلا–هوبلا–هوو" الملعونةِ،

ينقشُ عِلمَ الفلكِ البدائي

في مقدماتٍ ترتسمُ في المستقبلِ لمْ تدوَّن بعد

ثم ينثرُ نجومَهُ حولَ الأرضيّةِ.  في النّهارِ

اعتادتْ اليمامةُ غناءَ ال "هوبلا–هوو" خاصَّته.

وما زالَ تَقزُّحُ المحيطِ الفظِّ

يولولُ "هوو" ويعلوْ ويولولُ "هوو" وينكسرُ.

خَطَلُ الحياةِ يخترقُنا برابِطةِ غريبةِ.

 

IV

لمْ تكنْ الفكرةُ الأولى مِلكٌ لنا. كان آدمُ

في جنّةِ عدنٍ والدُ "ديكارت"

وحوَّاءُ جعلَت من الهواءِ مرآةً لها،

ولأولادِها وبناتِها، وجدوا

أنفسَهم

في الجنّةِ كما لو في كوبِ زُجاجٍ؛ أرضاً ثانيةً؛

وفي الأرضِ نفسِها وجدوا اللّونَ الأخضرَ –

ساكِنو اللَّونِ الأخضرِ المُلمّعِ.

ولكنَّ الفكرةَ الأولى لم تَكُنْ لتشكيلِ السُحُبِ

بالتشبُّهِ. السُّحُبُ سابقةٌ علينا.

كان هناكَ مركزٌ مُوحِلٌ قبل أنْ حَييّْنا.

كان هناكَ أسطورةٌ قبلَ أنْ تبدأَ أسطورتُنا،

كانت موقّرةً وفصيحةً وناجزةً.

ولهذا تتفتّحُ القصيدةُ: لأننا نعيشُ في مكانٍ

ليس لنا، وأكثرُ من ذلك، لسْنا مَنْ نحنُ عليهِ،

وكمْ صعبٌ هذا رغمَ الأيّامِ الفرحةِ.

نحن المُقلِّدون، السُّحُبُ هم المُعَلِّمون،

الهواءُ ليسَ مرآةً بل لوْحاً عارياً.

عتمةُ الكواليسِ السّاطعةِ، تراجيديا تَعاكُسِ الضّوْءِ والقتمةِ

ولونُ الزّهرةِ الهزليِّ، حيثُ في كُلِّ هذا

تُصْدِرُ آلاتٌ لا قعرَ لها أصواتاً

مثلُ نُبيْضاتِ معانٍ جِزافٍ نُضْيفها على كُلِّ هذا.

 

V

الأسدُ يُزمجرُ في الصّحراءِ الغاضبةِ.

يُضرِّجُ الرّمالَ بأنفهِ الأحمَرِ

يتحدّى الفراغَ الأحمرَ أنْ يأتي بِمِثْلِهِ،

يَحكمُ بالمخلبِ والفكَّينِ وباللُّبْدَةِ،

أكثرُ المُتَحَدّين مرونةً. الفيلُ

يَخْرقُ عتمةَ "سِيْلان" بالنّهيمِ

يَسقُطُ البريقُ على سطحِ الماءِ

يتبعثرُ المخمليُّ في البعيدِ. الدُّبُّ،

بَهارُ القُرْفَةِ المُتثاقلةِ، يُزمجرُ في جَبَلِهِ

على رعدِ الصّيفِ وينامُ في ثلجِ الشّتاءِ.

ولكنْ أنتَ، يا يافِعْ، تنظرُ منْ شبّاكِ العلِّيةِ،

سقيفةٌ فيها بيانو مُستأجر.  تتمدَّدُ

بصمتٍ على سريرِك. تتلمَّسُ أطرافَ

الوسادةِ بِيَدِكَ. تتلوَّى وتُلقي

كلاماً مريراً في تَلَوّيك، ببُكْمٍ،

ثرثارٌ حتى في العنفِ الأبكمِ. تنظرُ

عبرالأسطُحِ كخَتْمٍ سِرّيٍّ وحارِسِهِ

وفي مركزِك تؤشِّرُ أنّهم مُدَجَّنون…

هولاءُ هُم الأولادُ الأبطالُ الذين يَلِدُهم الزَّمَنُ

ضِدَّ الفكرةِ الأولى – جَلْدُ الأسدِ،

هَوْدَجَةُ الفِيَلَةِ، تعليمُ الدِّبَبَةِ الشّعوذةِ.

 

VI

لا يُمْكنُ تَحَقّقُها لأنَّهُ لا يُمْكنُ

رؤيتُها، لا يُمْكنُ أنْ تُحَبَّ أو أنْ تُبغَضَ لأنَّها

لا يُمْكِنُ أنْ تتحقّقَ. طقسُ "فرانسْ هالزْ"

مصقولٌ بالرّياحِ الكثَّةِ وبالسُّحُبِ الكثَّةِ،

مبلَّلٌ بالأزرقِ، أكثرُ برداً في الأبيضِ. ليس لها أنْ

توْصَفَ، بلا سقفٍ،

بلا الفاكهةِ الأولى، بلا أرْغُنِ الطّيورِ،

الحزامُ الدّاكنُ مُرتَخِ، لمْ يُترَكْ.

مُبهجةٌ هي، مُبهجةٌ كانت، شجرةُ "الفورثيسْيا" مبهجةٌ

وصفراءُ، الأصفرُ يُرَقِّقُ زُرقةَ الشمالِ.

بدونِ اسم، ولا شيء للرَغبةِ،

لوْ فقط أمكنَ التَخَيُّلُ، ولكنْ التَخَيُّلَ الجيِّدُ.

منزلي قد تغَيَّرَ قليلاً في الشّمسِ.

عبيرُ وردِ "الماغنوليا" يُنسِّمُ قريباً،

نقرةٌ زائفةٌ، شكلٌ زائفٌ، ولكنَّهُ زَيْفُ قَرابةِ النّسَبِ.

يجب أنْ تكونَ مرئيّةً أوخفيّةً،

خفيّةً أو مرئيّةً أو الاثنينِ معاً:

رؤيةٌ وعدمُ رؤيةٍ بالعينِ

حالُ الطّقسِ ومارِدُ الطّقسِ

لِنقُلِ الطّقس، مُجَرَّدُ طقسٍ، مُجَرَّدُ هواءٍ:

تجريدٌ ملطَّخٌ بالدّماءِ، كما يُلطَّخُ الإنسانُ بالفكرةِ.

 

VII

هذا الشّعورُ جيّدٌ لانَّهُ معزولٌ عن المارِدِ،

مُفكِّرُ الفكرةِ الأولى. قدْ

تَعتمدُ الحقيقةُ على التَّنَزُّهِ حول بُحَيْرةٍ،

التئامٌ في تعبِ الجسمِ، توقُّفٌ

للنّظرِ الى نبتةِ "الهيپاتيكا"، توقُّفٌ لمشاهدةِ

تحديدٍ ينمو مُتيقّناً و

انتظارٌ داخلَ هذا اليقينِ، استراحةٌ

بين أغصانِ الصّنوبرِ على تخومِ البُحيرةِ.

قد يكونُ هناكَ لحظاتٌ مِنْ التمَيُّزِ المتأصِّلِ،

كما عندما يَصيحُ الدّيكُ إلى اليسارِ وكلُّ شيءٍ يكونُ

على ما يُرامُ، توازناتٌ لا يُمْكنُ احتسابُها،

فيها يُعْقَدُ نوعٌ من الاتقانِ السويسْريِّ،

وموسيقى مألوفةٌ تُطلِقُ الوَلَهَ من الآلةِ، ليْسَتْ التّوازناتُ

التي نُحقِّقُها، بل التوازناتُ التي تحدُثُ،

حيثُ يلتقي رجلٌ وامرأةٌ ويتحابّان من النظرةِ الأولى.

قد يكونُ هناكَ لحظاتُ يَقَظَةٍ،

حادَّةٍ، شخصيّةٍ، تُصيبُ من اللَّحظةِ الأولى، فيها

نتيقّظُ، نجلسُ على تُخومِ النّومِ،

كما لو على مُرتَفَعٍ، ونَتبصَّرُ

الأكادّيميا مِثْلُ تراكيبٍ في السّديمِ.

 

VIII

هلْ يُمكنُنا أنْ نُشَيِّدَ قَصْراً–حِصْناً– بيتاً،

ولوْ بمساعدةِ "ڤيولي لو دوك"،

وأنْ نتَّخِذَ "ماك كالووه" كإنسانٍ كبيرٍ؟

الفكرةُ الأولى هي شيءٌ مُتَخَيَّلٌ.

المارِدُ المتأمِّلُ مُسْتَلْقٍ في فضاءٍ بنفسجيٍ

قد يكون ال"ماك كالووه" حيلَةً،

الكلمةُ والمنطِقُ، فرضيّاتٌ بلَّوْريةُ،

جُملةُ ابتداءٍ وشكلٌ لِقولِ كلمةٍ

ولكلِّ ضِعْفٍ كامنٍ في الكلمةِ،

لُغَويٌ جميلٌ. ولكنَّ "ماك كالووه" هو "ماك كالووه".

وهذا لا ينطبقُ على أنَّ الانسانَ الكبيرَ هو إنسانٌ عاديٌّ.

إذا جلسَ "ماك كالووه" مستلقياً على البحرِ،

مغسولاً بالموجِ، يقرأُ في الصَّوْتِ،

عن مُفَكِرِ الفكرةِ الأولى،

قد يُنَمّيْ عادةً، من المَوْجِ أو العِبارةِ،

أو مِنْ قُوَّةِ المَوْجِ، أو الكلامِ المُعمَّقِ،

أو كائنٌ أكثرُ طراوة يتلَبّسُهُ،

أو موهبةٌ فَذَّةٌ وفَهْمٌ،

كما لو أنَّ المَوْجَ في النّهايةِ لم يَتَكَسَّرْ،

كما لو أنَّ اللّغةَ فجأةً، بطلاقةٍ،

قالَتْ أشياءاً كانت تُنطَقُ بشِقِّ الأنفسِ.

 

IX

الإلقاءُ الرومنسيُّ، التَبَصُّرُ المُنْشودُ،

هما من أجزاءِ التّقديسِ، مُناسِبان لهُ

ومن طبيعتِهِ، الاصْطِلاحُ الخاصُّ بهِ.

يختلفان عن طَقَّاتِ المنطقِ وإضاءاتِه

التّطبيقيّةِ. ولكِنَّ التّقديسَ ليْسَ

أصلُ الإنسانِ الكبيرِ. فهو يحضُرُ،

مُدَمَّجاً بغلافٍ معدنيٍّ لا يُقهَرُ، مِن المنطقِ،

مُضَاءاً في اللّيلِ مِن العيْنِ المواظبةِ،

مُقمَّطاً بأحلامِ اليقظةِ، موضوعُ

همهمةِ الأفكارِ التي تَتَهرَّبُ في العقلِ،

مَخفيَّةً عن أفكارٍ أُخرى، هو الذي يرتاحُ

على صَدْرٍ ممْنونٍ دائماً لهذه اللَّمسةِ،

لهُ تَسْقُطُ حَسَناتُ نيسانَ بحنِيِّةٍ،

تسقطُ أرضاً، في الوقتِ هذا تصيْحُ الدُّيوكُ.

أيتها السيّدةُ، غَنَّي لهذا الشَّخْصِ أغانٍ دقيقةٍ.

إنَّهُ هوَ وربما يكونُ ولكنْ آهُ! إنَّهُ هوَ، إنَّهُ هوَ،

هذا الطِّفلُ الشّريدُ مِنْ الماضي الموبوء، لامِعٌ للّغايةِ،

يثيرُ الأحاسيسَ بيديهِ اللَّبقتينِ.

ولكنْ لا تنظري إلى عينيهِ المُلوَّنتينِ. لا تُعطيهِ

اسماً، اعتقيهِ مِنْ صُوَرِكِ.

الحارُّ فيهِ أصْفى في القَلْبِ.

 

X

المُجَرَّدُ الكبيرُ هو فِكْرةُ الإنسانِ

والإنسانُ الكبيرُ هو مُمَثِّلُهُ ومُفسِّرُهُ، وهوأقْدَرُ

في المُجَرَّدِ مِنهُ في المُفْرَدِ.

أكثَرُ خصوبةً كمبدأ مِنْهُ كجُزْئيةٍ،

خصوبةٌ سعيدةٌ، يا قُوَّةَ الوَرْدِ الوفيرةِ،

كونُكِ أكثرُ مِنْ استثناءٍ، جِزْءٌ،

ولكنَّه جِزْءٌ بُطوليٌّ، من العاديِّ العامِّ.

المُجرَّدُ الكبيرُ هو العاديُّ العامُّ،

الجامِدُ، الوَجْهُ الصَّعْبُ، مَنْ يكوْنُ؟

أيُّ حاخامٍ، يغضبُ مِنْ أُمنيةِ بشَريّةٍ

أيُّ زعيمٍ، يمشي وحيداً، يبكيْ

بائساً، يبكيْ منتصراً،

لا يَرىْ هذه الشخصيّاتِ كُلا على حدة،

ولكنَّهُ يرىْ شخصاً واحداً في معطفِهِ القديمِ،

سروالِهِ المُهلْهلِ، خارجَ المَدينةِ،

ينظرُ إلى ما كانَ، أيْنَ كانَ كلُّ هذا مِنْ قَبْلِ؟

الصّباحُ خالٍ من الغيومِ، إنَّهُ هو. الرّجلُ

في المعطفِ القديمِ، السّروالِ المُرتخي،

يعودُ كلُّ هذا إليه، إلى يافِعَ ليصْنَعَ، ليُركِّبَ،

الأناقةَ النِّهائيةَ، لا للّعزاءِ، ولا للتّطهُّرِ،

بل ليطرحَ السّؤالَ بوضوحٍ.